106يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج في عامه من أين شاء بعد فراغه منها؛ ودليلهم: أنّ النبي (ص) كان متمتعاً؛ لما قال ابن عمر: تمتع رسولالله (ص) في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة. وقال النبي (ص) : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرةً» .
وممن ذهب إلى أفضلية التمتع، يقول القرطبي: وستحب آخرون التّمتع بالعُمرة إلى الحج، قالوا: وذلك أفضل. وهو مذهب عبداللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن الزبير، وبه قال أحمد بن حنبل، وهو أحد قولي
الشافعيّ. قال الدّارَقُطنِيّ: قال الشافعيّ: خترت الإفراد؛ والتَمتُع حَسَن لا نكرهه.
ويقول أيضاً: وقد حتجَ مَن فضّل التّمتع بما رواه مسلم عن عمران بن حُصين قال: نزلت آية المُتْعَة في كتابالله - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسولالله (ص) ثم لم تنزِل آيةٌ تنسخ (آية) متعة الحج، ولم يَنه عنها رسولالله (ص) حتى مات؛ قال رجل برأيه بعدُ ما شاء. 1
وبعد ذلك يذكر القرطبي أنّ التمتع بالعمرة إلى الحج على أربعة أوجه، منها وجه واحد مجتمع عليه، والثلاثة مختلف فيها.
الوجه الذي عليه إجماع أهل العلم قديماً وحديثاً، هو التمتع المراد بالآية: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ) .
أن يحرم الرجل بعمرة في