71أمّا بشأن الآية الثانية فثمَّ أمران ينبغي الالتفات لهما، وهما:
1- هل جملة أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ جملة خبريّة لبيان واقع حال صحابة النبيّ وكونهم كذلك، أم أنّها في مقام إنشاء الحكم وأنّها بمعنى: ينبغي ويجدر بهم أن يكونوا كذلك.
أمّا الاحتمال الأوّل فلا ينسجم مع الوقائع التأريخيّة القطعيّة; لأنّ تأريخ حياة الصحابة، ومن بعدهم من التابعين كان حافلاً بالحروب الدامية، وفي هذه الحالة لا يمكن أن تكون الآية حاكية عن حالهم - ولقد اعترف المؤلّف نفسه بهذه الحقيقة في الصفحات التي سبقت هذه الصفحة، إذ قال: «رغم الحروب التي حدثت بين الصحابة... كانوا متراحمين». 1
2- ذيل الآية يفيد أنّ الله تعالى لم يعد كلَّ أولئك بالمغفرة والأجر العظيم، بل وعد بعضاً منهم بذلك، إذ