70
(وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ ) (الأنفال: 33)
والحريّ بالمسلمين جميعاً أن يكونوا رحماءَ بينهم. ولكنّ الكلام: هل اقتدى المسلمون - سواء في عصر الرسالة أو بعد ذلك - بالرسول الكريم، أم كان بعضهم رحيماً مع بعض، وبعضهم الآخر عدوّاً؟
إنَّ المصادر التأريخيّة المعتبرة تفيدنا أنَّ بعض الصحابة كانوا رحماء فيما بينهم، ولكن بعضاً منهم أشعلوا نيران الحرب والفتنة.
فبعض الصحابة قتلوا عثمان بن عفّان في داره، وتسبّبوا في تأجيج نار الفتنة، ثمّ حدثت معركة الجمل التي راح ضحيّتها عشرة آلاف قتيل، ومعركة صفّين التي تجاوز عدد قتلاها الخمسين ألفاً، ثمّ حدثت فتنة الخوارج التي استمرّت عدّة سنين.
إنَّ الأحداث التأريخية تُظهر بجلاء أنّ حرباً باردة استمرّت بين الأنصار والمهاجرين، وكان بعضهم يذمُّ بعضاً في أقوالهم وأشعارهم، وغير ذلك.