87
الثاني: هو أنَّ أبا بكر اعتذر لفاطمة عليها السلام لِما فعله في فدك وإرث رسول الله (ص) ، فقبلت عذره ورضيت عنه. وهذا هو قول جمهور السنّة، وقد أشار الدنبلي لذلك بقوله:
«ورُوي أنَّه لمّا سمع كلامها...» .
فهذا هو صريح كلام الدّنبلي في الدرَّة النجفية، وهو يبطل ما زعمه إحسان إلهي ظهير، حيث قال:
«ومثل ذلك ذكر الدنبلي في شرحه (الدرَّة النجفيّة)» 1. أي: ومثل ما رواه ابن ميثم البحراني من أنَّ فاطمة عليها السلام رضيت؛ إذ إنَّ ابن ميثم والدنبلي إنَّما حكيا ذلك عن السنّة كما تقدّم بيانه، لا أنَّهما رويا ذلك عن بعض الشّيعة.
كيف، وقد صرَّحا في بداية كلامهما باتّفاق الشيعة على أنَّ رسول الله (ص) أعطى فدك لفاطمة عليها السلام ، فانتزعها أبو بكر من يدها بعد رحيل الرّسول (ص) ، فطالبته بها وبإرثها، لكنَّه امتنع أن يدفع لها منهما شيئاً، فغضبت عليه، وماتت وهي غاضبة عليه؟!
قال ابن ميثم:
المشهور بين الشيعة، والمتَّفق عليه عندهم، أنَّ رسول الله (ص) أعطاها فاطمة عليها السلام ... رجعت إلى بيتها، وأقسمت أن لا تكلِّم أبا بكر، ولَتَدْعُوَنَّ عليه، ولم تزل كذلك حتّى حضرتها الوفاة، فأوصت أن لا يصلِّي عليها.
وقال الدنبلي:
المشهور بين الشيعة، والمتّفق عليه عندهم، أنَّ رسول الله (ص) أعطاها فاطمة عليها السلام في حياته...
... ترث يابن أبي قحافة أباك ولا ارث أبي؟!
لقد جئت شيئاً فريّاً، فدونكها مخطومة مَرْحولةً، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمّد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكلِّ نبأٍ مستقرٍّ وسوف تعلمون، مَن يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم...