86ثُمَّ قال الدّنبلي:
ورُوي أنَّه لمّا سمع كلامها، حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسوله، ثُمَّ قال: يا خيرة النّساء، وابنة خير الآباء، والله ما عدوت رأي رسول الله (ص) ،ولا عملت إلاّ بأمره، وإنَّ الرّائد لا يكذب، قد قلت فأبلغت، وأغلظت فأهجرت، فغفر الله لنا ولكِ.
أمّا بعد، فقد دفعت آلة رسول الله (ص) ودابّته وحذاءَه إلى عليّ، وأمّا ما سوى ذلك، فإنِّي سمعت رسول الله (ص) يقول: إنَّا معاشر الأنبياء لا نورِّث ذهباً ولا فضّة، ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً، ولكنَّا نورِّث الإيمان والحكمة، والعلم والسُنَّة. وقد عملتُ بما أمرني ونصحت.
فقالت: إنَّ رسول الله (ص) قد وهبها لي.
قال: فمَن يشهد بذلك؟!
فجاء علىّ بن أبي طالب وأمّ أيمن، فشهدا لها بذلك. فجاء عمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف، فشهدا أنَّ رسول اللَّه... [فقال أبو بكر]: صدق عليّ، وصدقت أُمّ أيمن، وصدق عمر، وصدق عبد الرحمن، وذلك أنَّ مالك لأبيك، كان رسول الله9 يأخذ من فدك قوتكم ويقسّم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله، ولك على الله أن أصنع بها كما كان.
فرضيت بذلك، وأخذت العهد عليه به، وكان يأخذ غلّتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم، ثُمَّ فعل الخلفاء بعده كذلك، إلى أن ولي معاوية 1.
فعبارة الدّنبلي صريحة الدّلالة على أنَّ هناك مذهبين في فدك:
الأوّل: هو أنَّ رسول الله (ص) أعطى فدك لفاطمة عليها السلام ، فانتزعها أبو بكر من يدها بعد رحيل الرسول (ص) ، فطالبته بها وبإرثها، لكنَّه امتنع أن يدفع لها منهما شيئاً، فغضبت عليه، وماتت وهي غاضبة عليه. وهذا هو المشهور، وعليه اتّفاق الشيعة، وقد صرّح الدنبلي بذلك بقوله:
«المشهور بين الشيعة والمتَّفق عليه عندهم...» .