149والدنيا؟! 1.
ولماذا لم يُعلِم (ص) الزهراء عليها السلام بهذا الحديث؛ وذلك من أجل أن يُجنِّبها الخروج وتعريض نفسها للانتهاك، ووضعها في معرض التهمة؟! وهو (ص) الحريص كلّ الحرص على عدم إلحاق الأذى بها عليها السلام ، حتّى قرن أذيّتها بأذيّته (ص) ، كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه، بسنده عن المسور بن مخرمة، قال:
«قال رسول الله (ص) :"إنَّما فاطمة بضعة منّي، يُؤذيني ما آذاها"» 2.
ولماذا لم يُخبر (ص) أزواجه، أُمّهات المؤمنين - وفيهنَّ أُمّ سلمة - اللاتي لا يليق بشأنهنّ إظهارهنّ أمام الأُمّة بمظهر الجاهل بهذا الحكم، الّذي يخصّهنّ بالدرجة الأُولى قبل غيرهم؟! حتّى أرَدنَ إرسال عثمان إلى أبي بكر ليسأله ميراثهنّ، كما أخرج ذلك البخاري في الصحيح، بسنده عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت:
«إنَّ أزواج النبيّ (ص) حين توفّي رسول الله (ص) ،أردنَ أن يبعثنَ عثمان إلى أبي بكر، يسألنه ميراثهنَّ...» 3.
وقد صرّح بذلك ابن عبد البرّ في «التمهيد»، وأنَّ زوجات النبيّ (ص) لم يكنَّ يعلمنَ بحديث «لا نورِّث». قال:
«وغير نكير أن يَكُنَّ كُلّهنّ [أي: فاطمة عليها السلام وزوجات رسولالله (ص) ]يسألنَ ذلك، ولم يكن عندهنّ علم من قول رسول الله (ص) ذلك» 4.