134
... جئتني أنت وهذا، وأنتما جميع، وأمركما واحد، فقلتما: ادفعها إلينا، فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما، على أنّ عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالّذي كان يعمل رسول الله (ص) ،فأخذتماها بذلك.
قال: أكذلك؟! قالا: نعم. قال: ثُمَّ جئتماني لأقضي بينكما. ولا والله، لاأقضي بينكما بغير ذلك حتّى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها، فردّاها إليّ 1.
وهذا الحديث صريح الدلالة على أنَّهما جاءا في المرَّة الثانية للمطالبة بتركة رسولالله (ص) على نحو الإرث لا الولاية، كما يشهد بذلك ذيل الحديث، أعني قوله:
«ثُمَّ جئتماني لأقضي بينكما. لا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتّى تقوم السّاعة».
وكذا ورد في بعض الروايات السنّية الأُخرى، مطالبة زوجات النبيّ (ص) بإرثهنَّ؛ فقد أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة، بسنده عن عائشة، قالت:
«إنَّ أزواج النبيّ (ص) أرسلن عثمان إلى أبي بكر...» 2.
وأورد الحموي في معجم البلدان، بسنده عن عروة بن الزبير، قال:
إنَّ أزواج رسول الله(ص) أرسلن عثمان بن عفّان إلى أبي بكر، يسألن مواريثهنّ من سهم رسول الله(ص)، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله(ص) يقول: " نحن معاشر الأنبياء لا نورِّث..." 3 .
وروى الطبراني في المعجم الأوسط، بسنده عن عائشة، قالت:
«أرسلن أزواج النبيّ (ص) عثمان بن عفّان إلى أبي بكر، يسألنه ميراثهنّ من رسول الله (ص) ...» 4.
ثُمَّ إنَّ أبا بكر وعمر، وإن كانا حرما ابنتيهما عائشة وحفصة من الإرث أيضاً، حسب دعوى إحسان إلهي ظهير 5، لكنَّهما عوَّضاهما عنه بأمر آخر تحت