133نعم، ورد في الروايات السنّية أنَّ المطالبة بإرث رسول الله (ص) لم تقتصر على ابنة رسول الله (ص) فاطمة الزّهراء عليها السلام فقط، وإنَّما شاركها في ذلك بقيّة الورثة، كالعباس عمّ رسول الله (ص) ، كما هو صريح رواية البخاري المتقدِّمة، بسنده عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة زوج الرسول (ص) ، قالت:
«إنَّ فاطمة عليها السلام والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما، أرضه من فدك وسهمه من خيبر...» 1.
فرواية البخاري صريحة الدلالة على أنَّ العبّاس، عمّ الرّسول (ص) ، قد طالب أبابكر بإرثه من رسول الله (ص) أيضاً.
ومن الواضح أنَّ هذه الرواية تدلّ كذلك على أنَّ العبّاس لم يسمع بحديث أبيبكر «نحن معشر الأنبياء لا نورِّث، ما تركناه صدقة» ، كأمير المؤمنين (ع) وفاطمة عليها السلام .
وقد التفتَ بعض الشرَّاح لهذين الأمرين (أي: تصريح الحديث بمطالبة العبّاس بإرثه من الرّسول (ص) ، ودلالته على أنَّ العبّاس لم يسمع بحديث أبي بكر)؛ ولذا حاول أن يعالجهما بدعوى أنَّ قوله: «والعباس» من إضافات الراوي (معمر) 2.
وهذه دعوى بلا دليل، لا تنسجم مع مكانة صحيحي البخاري ومسلم عند القوم، وفتح لبابِ الاحتمالات في أحاديثهما على مصراعيه، فما من حديث فيهما إلاّ وبجنبه الكثير من الاحتمالات، فهل يكفي في توجيه حديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن نقول: إنَّ بعض ألفاظه من زيادات الراوي؟! وما المانع بعدئذٍ من أن ندّعي ذلك في كثير من أحاديثهما؟!
وورد في بعض الروايات السنّية الأُخرى، أنَّ مطالبة العبّاس بإرثه من الرسول (ص) ، استمرَّت إلى زمان عمر، حيث طالبه أكثر من مرّة بإرثه، كما سيأتي في حديث مسلم في الصحيح، من أنَّ عمر قال لأمير المؤمنين (ع) والعباس: