135مسمَّى النَفَقَة، نَفَقَة الزوجة، وقد فاقت هذه النفقة ما كان سيصل إليهما تحت عنوان الإرث بعدَّة أضعاف، ويمكن أن يُستشهَد على كثرة الأموال الّتي كانت تصل إلى عائشة بالخصوص، بما اشتهر من كثرة إنفاقها، بالرغم من عدم وجود مصادر ماليّة تحت يدها، إلى درجة أنَّ ابن أختها، عبد الله بن الزبير، هدَّدها بأن يحجر عليها. قال النووي:
«رُوي أنَّ عائشة كانت تُنفق نفقة كثيرة، فقال ابن الزبير: لتَنتَهيَنَّ عائشة، أو لأحجرنّ عليها» 1.
وأخرج البخاري في صحيحه أنَّ عائشة، حدَّثت:
«أنَّ عبد الله بن الزبير قال في بيعٍ أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهينّ عائشة أو لأحجرنَّ عليها» 2.
دعوى أنَّ المرأة لا ترث من العقار عند الشيعة
قد اتّضح من خلال ما تقدَّم، بطلان دعوى إحسان ظهير، من وجود التهافت بين قول الشيعة بمطالبة الزهراء عليها السلام بفدك، وبين اتّفاقهم على أنَّ المرأة لا ترث من العقار. قال ظهير:
إنَّ المعترضين من الشيعة لا يعرفون بأنَّ في مذهبهم لا ترث المرأة من العقار والأرض شيئاً... وقد ذكروا على عدم الميراث في العقارات والأراضي اتّفاق علمائهم. فما دامت المرأة لا ترث العقار والأرض، فكيف كان لفاطمة أن تسأله فدك - حسب قولهم - وهي عقار لا ريب فيها؟! 3)
الجواب
إنَّ المرأة البنت - التي هي في المقام - تختلف عن المرأة الزوجة عند الشيعة، فقد بيَّنا آنفاً أنَّهم متَّفقون على أنَّ البنت ترث من كلّ شيء، حتّى العقار، بل ذلك من ضروريّات مذهبهم 4، وهذا لا يتنافى مع ما ثبت من اتِّفاقهم - أيضاً -