127للمُدَّعي الأمور الّتي يحتاج إليها في إثبات دعواه، لا العكس.
إنَّ الملاك في الحكم، بالنسبة للحاكم، هو حصول العلم له بصدق الدعوى، ولا يُعقَل عدم حصوله من شهادة أمير المؤمنين (ع) وأُمّ أيمن، بعد أن شهد الله تعالى لأمير المؤمنين (ع) بأنَّه نفس رسول الله (ص) ، وشهد الرسول (ص) بأنَّه مع الحقِّ والحقّ معه، وأنَّه يحبُّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله، وأنَّ أُمّ أيمن من أهل الجنَّة!
1. يمكن القول بأنَّ مسألة فدك، في حقيقة الأمر، لم تكن دعوى قضائية بالمعنى الفقهي، كما قد يُصَوِّر البعض ذلك أو يتصوَّرُهُ؛ فهي تفتقد لكثير من أركان الدعاوى القضائية؛ فلم تكن هناك دعوى قضائيّة، أو قاض، أو منكر، وإنَّما -حقيقة الأمر - هي أنَّ السلطة قد صادرت فدك، فجاءت الزهراء عليها السلام معترضة على هذا القرار!
2. إنَّ أبا بكر قد حكم بعلمه واكتفى بالدعوى المجرَّدة عن البيِّنة في كثير من المواطن، كما سيأتي ذلك في البحث الآتي.
اكتفاء أبي بكر بالدعوى المجرَّدة عن البيِّنة
من الأمور الّتي تُلاحَظ في مسألة فدك، وتترك في النّفس تساؤلاً ولا تجد لها جواباً مُقنعاً له، هي اكتفاء أبي بكر في كثير من المطالبات بالدعوى المجرَّدة عن
البيِّنة، كما في رواية جابر بن عبد الله الأنصاري الّتي أخرجها البخاري في الصحيح، قال:
لمَّا مات النبيّ(ص)، جاء أبا بكر مالٌ من قِبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر: مَن كان له على النبيّ(ص) دَين، أو كانت له قبله عِدة، فليأتنا. قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله(ص) أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا..، فبسط يديه ثلاث مرّات. قال جابر: فعدَّ في يدي خمسمائة، ثُمَّ خمسمائة، ثُمَّ خمسمائة 1 .