126أمير المؤمنين (ع) وأُمّ أيمن لها بذلك، وأنَّ أبا بكر ردّ هذه البيِّنة؛ لأنَّها - حسب دعواه - غير كاملة، وأنَّه لابدَّ من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.
والّذي يظهر من بعض النّصوص السنّية أنَّ أبا بكر قد ردَّ شهادة أميرالمؤمنين (ع) ؛ لأنَّه زوج الزهراء عليها السلام ، فيجرّ النفع إلى نفسه، فجاءت عليها السلام بمولى رسول الله (ص) وأُمّأيمن، فادَّعى - أبو بكر - عدم تمامية الشهادة.
لا دليل لأبي بكر على ردِّ البيِّنة
وقد أورد على هذا الموقف من أبي بكر تجاه بيِّنة الزّهراء عليها السلام الكثير من الإشكالات، نُشير إلى بعضها بشكلٍ مختصر:
إنَّ فدك كانت بحيازة الزهراء عليها السلام ، - كما تقدّم ذلك سابقاً - ومعها لا تحتاج إلى البيِّنة؛ لأنَّها صاحبة يد، ولم يكن مقابل يدها إلاّ دعوى أنَّها فَيْء للمسلمين، فمطالبتها بالبيِّنة في غير محلِّه وبعيد عن الصواب. ودعوى الزهراء عليها السلام انتقال فدك إليها من الرسول (ص) نحلة، لا توجب انقلابها من صاحبة يد إلى مُدّعية؛ لأنَّه لميُنكر أحد عليها دعواها، بل ادَّعوا أنَّ فدك فيء للمسلمين، ولابدّ من إقامة البيِّنة على الانتقال! بالرغم من كونها ذات يد، ولم يكن في مقابل يدها إلاّ هذه الدعوى.
إنَّ البيِّنة تكمل في المورد باليمين؛ لأنَّ البيِّنة في الأمور المالية يكفي فيها الشاهد واليمين، فيثبت الحكم باليمين مع شهادة أمير المؤمنين (ع) وأُمّ أيمن، فلماذا لم يُطالب أبو بكر الزهراءَ عليها السلام بالقَسَم إلى جنب شهادة أمير المؤمنين (ع) وأُمّأيمن، خصوصاً أنَّ أبا بكر كان يرى كفاية الشاهد واليمين في الأمور المالية
كما سيأتي؟!
وهذا الكلام لا يرد على الزّهراء عليها السلام ، بأن يُقال: لماذا لم تُبادر هي عليها السلام إلى القَسَم لإكمال بيِّنتها؟! لأنَّه يُقال في مقام الجواب: إنَّ الزهراء عليها السلام أيقنت بأنَّ الرجل قد أجمع أمره على حرمانها من هذا الحقّ، وخاصّة بعد ردِّه لقولها وقول أميرالمؤمنين (ع) ، وهما الصادقان المصدَّقان، اللذان نصّ القرآن على صدقهما وطهارتهما من كلِّ رجس في قوله تعالى: (إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: 33)، وبعد اتِّفاق المسلمين على كونهما من أهل البيت عليهم السلام . مضافاً إلى أنَّ ذلك من وظائف الحاكم؛ لأنَّه هو مَن يذكر