118وقال الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد، بعد إخراجه للحديث المتقدِّم:
«رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن جعفر بن إبراهيم، وهو ضعيف» 1.
وتضعيف الهيثمي لموسى بن جعفر من الجرحِ غير المُفسَّر، الّذي لا يقبله الكثير من العلماء، في حين أنَّه لم يجرحه أحد من علماء الرجال، والهيثمي من المتأخّرين، فلا يُعتدّ بقدوحه. فعلى أقلِّ تقدير، هو كون هذا الراوي مستور الحال.
والحاصل: أنَّ هذا الحديث رواه ثلاثة من كبار الصحابة: «أبو سعيد الخدري، وابنعباس، وأمير المؤمنين (ع) »، وأخرجه عدد من الحُفّاظ والمحدِّثين بطُرق متعدّدة، وقد ثبت في علم الحديث أنَّ الرواية إذا رواها عدّة صحابة، وكثر مُخرّجوها، وتعدَّدت طُرقها؛ فإنَّه يدعم ويقوّي - حينئذ - بعضها البعض الآخر، وإن كان بعض هذه الطُرق ضعيفاً. قال الألباني في كتابه إرواء الغليل:
«من المُقرَّر في علم المُصطَلح أنَّ الطُرق يقوِّي بعضها بعضاً إذا لم يكن فيها مُتَّهم، كما قرّره النووي في تقريبه، ثُمَّ السيوطي في شرحه» 2.
بل ورد ذلك حتّى في المراسيل. قال ابن حجر، بعد روايته لبعض الروايات المُرسلة:
«وهذه مراسيل يشدُّ بعضها بعضاً» 3. وقال عن بعض الروايات المُرسلة أيضاً:
«والأحاديث الأربعة مراسيل، يشدّ بعضها بعضاً» 4.
2. حيازة فاطمة عليها السلام لفدك
من الأمور المهمّة المتعلِّقة بقضية فدك، والتي لم تبيَّن بوضوح في النصوص السنّية، هي مسألة حيازة الزّهراء عليها السلام لفدك، وانتزاعها منها من قِبل أبي بكر، وإخراجه وكيلها منها؛ فقد خلطت هذه النصوص بين دعوى فدك ودعوى الإرث، تاركةً - في أحيان كثيرة - تساؤلاً عن هذا التردّد في موقف الزهراء، فتارة