119تدّعي ملكية فدك، وأُخرى تطالب بها كإرث من رسول الله (ص) .
فقد أغمضت هذه النصوص العينين عن الترتيب التاريخي لخصومة الزهراء عليها السلام مع أبي بكر.
والتّحقيق والتأمّل فيها، مع ملاحظة الشواهد والقرائن، يدلّ على أنَّ القضية ابتدأت أوّلاً بإخراج أبي بكر وكيل الزهراء من فدك، فجاءت إليه معترضة على هذا التصرّف، باعتبار أنَّها ملكها، وأنَّ الرّسول (ص) قد ملَّكها إيّاها، فطالبها بالبيّنة، فشهد لها قرينها أمير المؤمنين (ع) وأم أيمن، فلم يكتفِ بشهادتهما وطالبها بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فأُغلق هذا الباب.
ثُمَّ بعد ذلك، عادت وطالبت بإرثها من رسول الله (ص) ، فردّها أيضاً - كما سيأتي - ، فحينئذٍ غضبت عليه، حتّى رحلت وهي غاضبة عليه.
وهذا التسلسل التاريخي لهذا الحدث، وإن لم يكن بذلك الوضوح في النصوص السنّية كما أسلفنا، وإنّما تناثرت فقراته هنا وهناك، وقد تقدَّمت الإشارة لبعضها سابقاً، إلاّ أنَّ هناك ما يدلّ، دلالة قويّة، على حيازة الزهراء عليها السلام لفدك؛ فقد أخرج الحافظ عمر بن شبة، عن النّميري بن حسان، قال:
«قلت لزيد بن علي رحمة الله عليه، وأنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر: إنَّ أبا بكر انتزع من فاطمة فدك...» 1. ونقله عنه الحافظ ابن حجر الهيتمي في الصواعق المُحرقة 2.
فقوله:
«انتزع من فاطمة» ، ظاهر في الحيازة كما هو واضح، ومن الثابت البيِّن أنَّ الحيازة دليل على الملكية. ولا نريد الخوض هنا في مفاد هذه القاعدة ومدركها، لكنْ مادامت فدك في حيازة الزهراء عليها السلام ، فلا حاجة لها إلى البيِّنة حينئذ.
ثُمَّ إنَّ التّأمّل في الموقع الجغرافي لفدك، والوضع الاجتماعي السّائد فيها، يجعل