120مسألة قلّة الشاهد من المسلمين على دعوى النحلة أمراً في غاية البساطة؛ إذ إنَّ فدك كانت أرضاً مترامية الأطراف، وبعيدة عن المدينة، فلم تكن قريبة منها حتّى يطّلع أهلها على شؤونها، أو أنَّها مِلْكٌ صغير حتّى يسهل معرفة حيازة مالكها لها بأدنى ملاحظة. كما أنَّ محيطها لم يكن إسلاميّاً، بل كان يهوديّاً بحتاً؛ إذ هي قرية يهوديّة ذات طابع اجتماعي خالص، ولذا لم تكن حيازة فاطمة لها معروفة بين جماعة المسلمين.
كما أنَّ القضية وقعت إبّان حكومة أبي بكر، حيث كانت الأمور لم تستَتب له بشكلٍ كامل، وكانت تعصف بها أمور شتّى، حاول أن يتجاوزها بكلِّ الوسائل، حتّى غلب العُنف وطغى على الساحة، وأحاطت الفتنة بالمسلمين، وبقاء فدك بيد أهل البيت عليهم السلام ، كان سيشكِّل هاجساً آخر؛ باعتبار عائدها المالي الوفير، وكثرة خيراتها، كما يشهد لذلك ما أخرجه البخاري في الصحيح، بسنده عن ابن عمر، قال:
«ما شبعنا حتّى فتحنا خيبر» 1. فكانت هناك مخاوف من وقوع هذه الأموال بيد أهل البيت عليهم السلام .
ومن هنا نقول: إنَّ قضية فدك لو كانت قد اتَّفقت في أواخر حكومة أبي بكر، حيث استتبَّ له الأمر، وهدأت الأوضاع، لكان له فيها حكم آخر.
3. الشواهد على النِّحْلَة
أ. ادِّعاء الصادقة المصدَّقة فاطمة الزهراء عليها السلام بأنَّ الرسول(ص) نحلها فدكاً
إنَّ ادعاء الطّاهرة الصادقة المصدَّقة فاطمة الزهراء عليها السلام بأنَّ رسول الله (ص) قد نحلها فدكاً، ومطالبة أبي بكر لها بالبيّنة، وإتيانها بأمير المؤمنين (ع) وأم أيمن، من مشهورات الحوادث؛ ولذا درج علماء السنَّة في ذكر التوجيهات لردِّ أبي بكر دعوى بضعة الرّسول (ص) في النّحلة. قال ابن حجر:
«ودعواها أنَّه نحلها فدك،
لمتأتِ عليها ببيِّنة، إلاّ بعليّ وأُمّ أيمن، فلم يكمل نصاب البيِّنة...» 2.