106
الأمر الثاني: إنَّ التّراث الروائي الشيعي المرويّ عن النّبيّ الأكرم (ص) وأهل بيته الطّاهرين عليهم السلام ؛ تراث كبير، تكفَّل علماء الرجال والدراية الشيعة بتنقيحه، وقد احتوى هذا التراث الضخم على الكثير من النصوص الصحيحة، الّتي تعكس شدّة مظلومية الزهراء عليها السلام ، فضلاً عن غصب حقوقها؛ فقد روى الشيخ الطوسي في «الأمالي»، بسنده عن أمير المؤمنين (ع) ، قال:
إنَّ فاطمة بنت رسول الله (ص) لم تزل مظلومة، من حقِّها ممنوعة، وعن ميراثها مدفوعة، لم تُحفَظ فيها وصيّة رسول الله (ص) ،ولارُعِيَ فيها حقّه، ولا حقّ الله عزّوجلّ، وكفى بالله حاكماً ومن الظالمين مُنتقماً 1.
وروى الشيخ الكليني في الكافي، بسنده عن الإمام أبي الحسن (ع) ، قال:
«إنَّ فاطمة عليها السلام صدِّيقة شهيدة» 2.
وفي نهج البلاغة، أنَّ أمير المؤمنين (ع) قال:
«بلى، كانت في أيدينا فدك، من كلّ ما أظلّته السماء، فشحَّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين» 3.
فهذه النصوص الّتي تصرّح بغصب حقوق الزّهراء عليها السلام ، ومظلوميّتها وشهادتها، لايمكن معارضتها بتلك الشواهد الّتي ادّعى إحسان إلهي ظهير أنَّها شيعية، واستظهر منها عدم مظلوميّة الزهراء عليها السلام ، وعدم غصب حقوقها.
علل وأسباب رفض إعطاء فدك
من المسائل الّتي طُرحت من قبل إحسان إلهي ظهير، لغرض التشويه على أصل قضية مظلوميّة الزّهراء عليها السلام ، ودفعها عن مقامها وأخذ حقِّها، هي مناقشته لما ذُكر من أحد الأسباب والدوافع وراء ذلك؛ فقد نسب لبعض علماء الشيعة أنَّ السبب وراء ذلك كان هو إضعاف الجانب الاقتصادي لأهل البيت عليهم السلام ، ثُمَّ ردّ ذلك، حيث قال:
أراد المجلسي وغيره... أن يُثبتوا أنَّ أبا بكر ورفاقه لم يعملوا هذا إلاَّ لأن