68إذن، نستنتج بأنّ تخريب آثار الرسالة والآثار المرتبطة بأهل البيت(عليهم السلام) إضافة إلى كونها هتكاً لحرمتهم وتجاسراً عليهم؛ فإنّها تعدّ محاربة لمظاهر أصالة الإسلام وأصالة رسالة النبي(ص).
فالدين الإسلامي دين خالد، وقد جاء لهداية البشريّة إلى يوم القيامة، والأجيال التي تأتي بعد آلاف السنين يجب عليها الإذعان لأصالة هذا الدين، ولهذا يجب من أجل الحفاظ على هذا الهدف، السعي لحفظ جميع آثار وعلائم صاحب الرسالة. وهذا الأمر سببٌ لحفظ أصالة الدين للاجيال اللاحقة، ويجب علينا أن لا نفعل من شأنه أن يؤدّي الى المصير الذي آلت إليه الديانة النصرانيّة ومؤسسها حيث توجه إليه اليوم أصابع الاتّهام بأنّه مجرّد وهم نسجه الخيال البشري، وأنّه لم يكن له وجود على أرض الواقع.
3. رفع بيوت الأنبياء
لقد وصف الله تعالى نوره في الآية المعروفة بآية النور، وشبّهه بمشكاةٍ فيها بمصباح، والمصباح في زجاجة، والزجاجة كأنّها كوكب درّي، ثمّ أشار في الآية التالية إلى أنّ مكان هذه المشكاة بيوتٌ مرفوعةٌ، فقال: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ ) (نور: 36).
وما يهمّنا في هذا المقام معرفة المقصود من تلك البيوت. ولا شكّ في أنّ البيت غير المسجد؛ لأنّ البيت مشتقّ من البيتوتة بمعنى قضاء الليل في ذلك المكان، كما يقال: مسكن؛ أي المكان الذي يسكن فيه الإنسان.
والمصطلح الذي قد استعمله القرآن الكريم حول مكان العبادة أو المكان الذي يجتمع فيه المسلمون لعبادة ربّهم هو مصطلح (مسجد) وجمعه (مساجد)، وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن 28 مرّة بصيغتي الجمع