67وذهبوا إلى أنّ هذه الحكايات وليدة الخيال البشري. لماذا؟ طبعاً لأنّهم لايمتلكون اليوم أثراً واقعيّاً وملموساً من السيّد المسيح، مثلاً ليست لديهم معلومات دقيقة حول البقعة التي وُلد فيها والبيت الذي كان يعيش فيه والمكان الذي دُفن فيه كما يعتقد النصارى، كما أنّ الكتاب السماوي الذي جاء به قد حُرّف، فالأناجيل الأربعة مدوّنة بأيدي من كتبوها بعد السيّد المسيح، وكلّها تحكي في نهايتها كيفيّة قتل السيّد المسيح ودفنه، ولا صلة مباشرة لها بالسيّد المسيح.
ولهذا فإنّ الكثير من المحقّقين اعتبروا الأناجيل من النصوص الأدبيّة المرتبطة بالقرن الثاني بعد الميلاد، ولكن لوكانت جميع الآثار المرتبطة بالسيّد المسيح محفوظة، لَدلّت بوضوح على حقيقة وجوده، ولم تبقِ لمن يزعم بأنّ السيّد المسيح أسطورة أيّة ذريعة للتشكيك وإلقاء الشبهات حول أصل وجوده.
ولكن المسلمين يخاطبون جميع شعوب العالم بعزمٍ راسخٍ قائلين: إنّ النبيّ محمّد(ص) قد بُعث قبل ألف وأربعمائة سنة في أرض الحجاز لهداية البشريّة، وقد نال نجاحاً عظيماً في رسالته وجميع خصائص حياته محفوظة ولا يوجد شكّ في أصل وجوده أبداً، وحتّى البيت الذي عاش فيه موجود، وأثر وجوده في جبل حراء الذي نزل عليه الوحي فيه موجود، ومسجده الذي كان يصلّي فيه موجود، ومكان دفنه في بيته موجود، وكذلك بيوت زوجاته وأهل بيته، وقبور أوصيائه وخلفائه.
فلوكانت هذه الآثار غير موجودة، لأصبح ذلك ذريعة لإنكار أصل وجوده(ص).