54وهو كذلك لو لم يكن أظهر، مع أنّه الأظهر أيضاً لما مرّ فتدبّر 1. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ما أفاد (قدس سره) فيه بحث، فإنّ فتوى العلماء الموصوفين المزبورين بذلك غير ثابت، أمّا ثقة الإسلام الذي قد تفرّد بذكره في المقام فلا شاهد له من الكافي، ولم أعثر على من نسب القول إليه من علمائنا السابقين واللاحقين فضلاً عن ثبوت فتواه، وما استدلّ به عليه ليس بدليل؛ لأنّ ذكر رواية لا يدلّ على الفتوى بها، وإن كانت مذكورة في باب التحديد، على أنّه لم يفرد للتحديد باباً، بل ذكرهما في باب مواقيت الإحرام كغيرهما من الروايات الكثيرة بدون الترجيح والتنقيد، فكيف يحكم بأنّهما مذكورتان في التحديد؟ وكذا ترك إدراج رواية لا يدلّ على ضعفها أو أنّه خلاف فتواه، لا سيّما بعد ما اشتهر فتاوي الأصحاب بمضمونها، كيف وربّ خبر ليس له أثر في الكافي، وإلاّ لم احتجنا إلى الفقيه والتهذيب وغيرهما من كتب الأخبار كما لا يخفى على أولي الأنظار.
وبالجملة فلا يثبت بما مرّ أن يكون فتواه بمضمونهما، وأمّا علي بن بابويه فقد قال العلاّمة في المختلف: المشهور أنّ الإحرام من ذات عرق مختاراً سائغ، لكن الأفضل المسلخ، وأدون منه غمرة، وكلام الشيخ علي بن بابويه (رحمهالله) يشعر بأنّه لا يجوز التأخير إلى ذات عرق إلاّ لعليل أو لتقية؛ انتهى. 2
وهذه العبارة تعطي أنّ العلاّمة (رحمهالله) كان شاكّاً في كونه مذهباً لوالد الصدوق، وإنّما كان ذلك لعدم ظهور عبارته في الأمر المذكور، فما استظهره الشهيد (رحمهالله) هاهنا حيث قال على ما حكي عنه 3-: «وظاهر علي بن