248ومع أنه ولد في حجة الوداع سنة10ه-، والنبي (ص) مات سنة11ه-، فربما رأى النبي (ص) فهو من صغار الصحابة، فيما إذا كانت الرؤية في مثل سنه كافية في عدّه من الصحابة، ولكنه و بلا شك هو من كبار التابعين.
وقع كلام في أنه صحابيٌّ أم تابعيٌّ، فقد نسب إلى الدكتور محمد الدسوقي، أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة وقطر قوله: إنّ محمد بن أبي بكر الصديق رضى الله عنهما هو من التابعين، وقد اختلف الفقهاء في محمد بن أبي بكر، فقيل: إنه صحابي، وقيل: إنه تابعي، والذين قالوا بصحبته اعتمدوا فقط على الحديث الذي رواه مرسلاً عن النبي (ص) ليس إلا، فظنوا أنّ محمداً سمعه من النبي مباشرة، والأصح أنه رواه بصفة الإرسال أو الإخبار فقط، وهذا الحديث أخرجه البغوي في ترجمته من طريق عبد العزيز بن رفيع عن محمد بن أبي بكر قال: أظلمت ليلة وكان لها ريح ومطر، فأمر رسول الله (ص) المؤذنين أن ينادوا: صلوا في رحالكم. ثم قال: لا أحسبه محمد بن الصديق. قلت: بل هو محمد بن أبي بكر الصدّيق، لكن رواه بطريقة الإرسال.
وإنما البغوي استنكر أن يكون محمد هذا هو ابن أبي بكر؛ لأنه تابعي، وظاهر الرواية كما رآها البغوي أنّ محمداً هذا الذي يرويها صحابي؛ لأنه قالها بصفة مباشرة عن النبي (ص) كذا كذا، فلذلك اعتقد البغوي أنّ محمداً الذي يروي الحديث صحابي، لكنه آخر غير محمد بن أبي بكر التابعي وهذا خطأ، وإن أردنا الجمع بين الرواية و بين أنّ محمد بن أبي بكر تابعي و هو قائلها، فيكون الحل هنا هو أنّ محمداً رواه بالإرسال إلى زائد أنه لا يوجد صحابي باسم محمد بن أبي بكر غير ابن أبي بكر الصديق مطلقاً.
ومحمد بن أبي بكر الصدّيق تابعي، وليس صحابياً، فهذا الحديث مرفوع إلى النبي (ص) «لأن محمد بن أبي بكر تابعي» فقد رواها عن النبي (ص) وكأنها