129وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة، عبد أضلّهالله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبؤأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان، وأوجب له الحرمان. ولقد تصدى شيخ الإسلام، وعالم الأنام، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقيّ السبكي قدسالله روحه، ونوّر ضريحه للردّ عليه في تصنيف مستقل، أفاد فيه وأجاد وأصاب، وأوضح بباهر حججه طريق الصواب. فشكرالله مسعاه، وأدام عليه شآبيب رحمته ورضاه؛ آمين.
ربه وعاه إذن أفرط وفرّط رجع إلى لبه، لكن إذا غلبت والعياذ بالله تعالى الشقاوة استحكمت الغباوة. فمعاذاً بك اللهم من ذلك وضراعة إليك يارب، عزّت قدرتك في أن تديم لنا سلوك أوضح المسالك هذا، وما وقع من ابن تيمية، مما ذكر، وإن كل عثرة لا تقل أبداً، ومصيبة يستمر عليه شؤمها دوماً سرمداً ليس بعجيب. فإنه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب، وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعايب، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة، وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة، وأتى من نحو هذه الخرافات بما تمجّه الأسماع، وتنفر عنه الطباع حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس منزه سبحانه وتعالى عن كل نقص، والمستحق لكل كمال أنفس. فنسب إليه العظائم والكبائر، وأخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين والمتأخرين، حتى قام عليه علماء عصره، وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره. فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع، وزالت تلك الظلمات، ثم انتصرت له أتباع لميرفعالله تعالى لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً، بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة،