108إنّه أصل في الديانات غير السماوية؛ وذلك لكون الإيمان بعالم آخر أمر تمليه الفطرة السليمة؛ وذلك لكون الإنسان مفطور على البحث عن الحقيقة في أجلى معانيها، فلا يكتفي الإنسان بمقتضى فطرته بالمعلومات الحصولية التي يحصل عليها في هذا العالم الضيّق، بل يسعى لأن يحصل على حقائق صافية من كلّ شوب وحجاب، وهذا ما يحدث في المعاد، حيث تنكشف الحقائق بأسرها، وتكون الأجوبة واضحة وجليّة وخالصة لكلّ استفساراته في هذا العالم، حيث يصل في المعاد إلى الطمأنينة المطلقة.
قال تعالى: وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (النور: 25)، ذٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ (النبأ:39)، وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ . (الأعراف:8)
ومن ثَمَّ نجد أنّ القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي أعطى مساحة واسعة لمسألة المعاد، حيث إنّ قرابة الألفي آية تتحدّث عن المعاد، وذلك من خلال بيانات متعددة، وإنّ سرّ هذا الإهتمام يشير إلى أنّ منكر المعاد هو منكر للنبوّة والتوحيد؛ وذلك:
من أنكر المعاد لابدّ له أن ينكر قبل ذلك النبوّة وإلّا لا معنى للقبول بالنبوّة والوحي، ولا بالأمر والنهي والتشريع لمن لا يؤمن بوجود يوم آخر.
إذن إنكار المعاد مرجعه إلى إنكار النبوّة، وإنكار النبوّة يؤدّي بالضرورة إلى إنكار دور الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة؛ وذلك لأنّ القول بأنّ الله تعالى لم يبعث نبياً، وأنّه لا يوجد وحي ولا أمر ونهي ولا غير ذلك، يعني أنّ الله تعالى ليس له أيّ دور في حياتنا، ويعني قطع الارتباط بين حياة الإنسان ووجود الله تعالى، وذلك يعني إنكار