109
لتوحيد الربوبية وإنكار لتوحيد التدبير مع أنّ صريح القرآن الكريم أنّ الله مدبّر كل شيء.
ومن هنا كان الاعتقاد باليوم الآخر جزءاً أساسياً في دعوة الأنبياء والمرسلين، فلم تخلُ شريعة سماوية عن ذكره حتّى يمكن القول بأنّه العمود الفقري لها. 1
هذا مضافاً إلى أنّ للاعتقاد بالمعاد دوراً في صياغة الإنسان صياغة إلهيّة يحقق منه الغاية المنشودة من هذا الوجود، بل إنّ الآثار الروحية والتربوية للاعتقاد بالمعاد تنعكس إيجاباً على سلامة المجتمعات، وأنّه الحلّ الحقيقي لكلّ المشاكل التي تعيشها البشرية جمعاء، وبالتالي خير رقيب لسلامة الفرد هو الإيمان بالمعاد، ومن ثَمَّ نجد أنّ الذين أنكروا المعاد إنّما أنكروه لميلهم للشهوات وعدم التقيّد بأيّ قيد والخضوع لأيّ قانون بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسٰانُ لِيَفْجُرَ أَمٰامَهُ* يَسْئَلُ أَيّٰانَ يَوْمُ الْقِيٰامَةِ . (القيامة:5و 6)
2- إنّ المدارس المعرفيّة اختلفت فيما بينها في طبيعة اليوم الآخر، هل أنّه دنيا ثانية أو عالم آخر يختلف سنخاً عن هذا العالم؟
وإنّ ما عليه جملة من العلماء والحكماء أنّ العالم الآخر عالم له خصائص ومميزات يختلف عن هذا العالم بقوانينه وخصائصه، قال تعالى: عَلىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثٰالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ (الواقعة:61) وقال تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ وَ بَرَزُوا لِلّٰهِ الْوٰاحِدِ الْقَهّٰارِ . (إبراهيم:48)