18هذه الوسائط في التكوين والتشريع يُعتبر مخالفاً لما جاء في القرآن الكريم. فالتوحيد الصادق هو أن يقبل الموحِّد كلّ شيءٍ أقرّه دين الله تعالى ويعتبره توحيداً، ويرفض كلّ ما سواه ويعتبره شركاً.
ومن الجدير بالذكر أنّ الاعتقاد بالوسائط، حسب مبادئ التوحيد الصادق، لا يستلزم الشرك مطلقاً؛ لأنّ هذه الوسائط لا تتمتّع باستقلالٍ بذاتها، وكلّ ما لديها هو من الله تعالى؛ إذ لا يُنظر إليها كوجودٍ مستقلٍّ دون مؤثّرٍ، فلو اعتُبرت مستقّلةً في التأثير، لأصبح الاعتقاد بها شركاً، حتّى وإن كانت هذه الواسطة هي النبيّ محمّد(ص).
وقد نفى أتباع بعض المذاهب أيَّ نوعٍ من الوسائط استناداً لهذه النظرة الأخيرة، واعتبروها شركاً، ولكن حسب ما ذكرنا من تفاصيل، يتّضح أنّ الفهم الذي تمخّض عنه رأي هؤلاء، هو في الحقيقة خاطئٌ ومخالفٌ للقرآن الكريم ولسنّة الرسول(ص) والأئمة(ع) وسيرتهم؛ لأنّ القرآن الكريم خصّ بالشرك كافّة الذين تركوا عبادة الله قبل الإسلام، واتّخذوا لأنفسهم آلهةً - مثل الأصنام التي صنعوها بأيديهم - وجعلوها وسائط بينهم وبين الله، وقاموا بعبادتها، حيث إنّهم اختاروا وسائط لا نفع لها و