12الظلمات إلى النور، بلطفٍ ربّاني ووحيٍ سماويٍّ، وتارةً يجعلهم واسطةً لطلب المغفرة والتقرّب إليه؛ وبالتأكيد فإنّه لا يليق بالتصدّي لهاذين المقامين أيّ شخصٍ كان، بل لا ينالهما إلّا مَن سمَت نفسه وعَلَت همّته، كما قال العزيز الحكيم في قرآنه الكريم: (وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً) (الإسراء: 79). فأيّ مقامٍ هو (المقام المحمود) هذا؟
من الواضح أنّ هذا المقام هو مكانةٌ معنويّةٌ رفيعةٌ أساسها القرب من الله تعالى، ولا ينالها أيّ مخلوقٍ كان.
وقال عزّ وجلّ في آيةٍ أُخرى: (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ ) (الضحى: 5). فالأنبياء والأئمة(ع) لم ينالوا حقّ الشفاعة وحقّ الولاية وحقّ الطاعة، وسائر الحقوق المعنويّة، إلّا بعد أن منحهم الله تعالى المقام السامي عنده، ولولا ذلك لما كان لأحدٍ على الآخر حقٌّ، وعليه فقد اتّخذ الله عزّ وجلّ عدداً من خاصّة خلقه، وجعلهم وسائط لإيصال وحيه وهداية الناس، وبالأخصّ إيصال رسالة التوحيد، التي تُعتبر الدعامة الأساسيّة للدين.
إذن، الاعتقاد بسموِّ مقام النبيّ(ص)والتوسّل بمقامه عند الله لا يتنافى مع عقيدة التوحيد، ولا يتعارض مع كون الله تعالى هو