75وكلّ هذه الأمور تدلّ على رجحان توقير الميت واحترامه وإعظامه وتكريمه.
وممّا لا شكّ فيه أنّ جنائز الموتى من الأولياء والصلحاء أولى بالاحترام والتجليل وأكثر أهمية. وعلى هذا فما المشكلة أن نقوم بالحفاظ على القبر وبناء ضريح عليه من باب الاحترام والتبجيل والتوقير؟!
ثمّ إنّنا نتساءل: ما هو المراد من قولكم: إنّ توقير واحترام الشيعة للقبور شركٌ؟
فإذا كان مرادكم من ذلك أنّ الشيعة يلجأون للقبور للاستجارة بها وعبادتها بدلاً من الله الواحد الأحد، فهذا الأمر إن كان متحقّقاً في الواقع فهو شرك نعوذ بالله منه، وعلى كلّ المسلمين محاربته. ولكن من المتيقّن أنّ مثل هكذا أمر غير موجود، وإنّما هي إشاعات مغرضة من ابن تيميّة وابن القيّم وبعض المتشدّدين الآخرين من أهل السنّة، وتخبّط أعمى منهم.
وحين نزور هذه الأضرحة والمراقد المباركة، لا نجد سوى عبادة الله الواحد القهّار، وعلى العكس فالناس عندما يأتون إلى هذه الأماكن، ليس فقط تراهم لا يغفلوا عن عبادة الله تعالى، كما ادّعى المغرضون، بل يعيشون حالات إيمانية ومعنوية، ومحاسبة النفس أمام الله تعالى، والدعاء والتضرّع إليه تعالى.
ففي زيارة النبيّ(ص) والإمام(ع) نخاطبه:
«أشهد أنّك أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر».
فكيف يمكن لكم أن تتّهموا هؤلاء بالشرك، في حين أنّهم جميعاً يتّجهون في صلاتهم إلى القبلة المشرّفة؟! وكيف تهمزونهم او تنبزونهم