76بالشرك وحين تنظرون إلى جدران هذه المراقد والأضرحة تجدونها تزخر بالآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى؟!
وإن كان مرادكم أنّ البناء على هذه القبور وتشييدها يرفع من مقام أصحابها ويعلي شأنهم، فهذا عين الصواب، وليس هو بالأمر الذميم أو المستقبح؛ لأنّ تعظيمَ أولياءِ الله تعالى وتكريمهم والحفاظ على مراقدهم وأضرحتهم، إنّما هو تعظيم وتخليد للقيم التي دافعوا عنها، والطريق الذي ساروا فيه، والذي يمثّل قمّة العبودية والإخلاص لله تعالى، وهذا في حقيقته تعظيم لشعائر الله تعالى، التي قال الله تعالى عنها: ...وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ 1.
وإنّنا لنسأل من هؤلاء لماذا نجد أسماء النبيّ والخلفاء والصحابة قد كتبت بعد اسم الله تعالى على جدران الحرم النبوي؟! ولماذا خطّت أسماء النبيّ والخلفاء في البيت الحرام؟! ولماذا كثير من شوارع مكّة والمدينة وبقية المدن الإسلامية تحمل أسماء الصحابة والتابعين؟! أليس ذلك كلّه لأجل تجليل هؤلاء وتكريمهم وتذكّرهم وتقديراً لمكانتهم؟!
فهكذا بناء القبة والأروقة على القبور، ليس إلّا لأجل تكريم هؤلاء وتبجيلهم وتذكّرهم داخل المجتمع بقيمهم التي عاشوا واستشهدوا من أجلها. فهل يكون من اللائق اتّهام الشيعة بالشرك لكونهم يعظّمون أولياء الله تعالى، والذي في حقيقته تعظيم لله تعالى؟!
ونسألهم أيضاً: لو كان البناء على قبور الأنبياء والأولياء وتشييد القبب عليها من الشرك والأمور المحرمة، لماذا كان المسلمون يقومون بذلك طوال ألف وثلاثمائة سنة وحتّى زمن ابن عبد الوهّاب،