77ولمتعترض أيّ شخصية علمية أو جهة مذهبية على ذلك؟ أوَ ليس على قبر أبيحنيفة قبّة؟! ألم يكن على قبر مالك في البقيع قبّة؟! 1أليس لقبر الشافعي في مصر ضريح؟! ألم يكن لقبور أئمّة البقيع، الإمام الحسن والسجّاد والباقر والصادق(عليهم السلام)، ولسنين طوال قبب وأضرحة؟! ألم يكن لقبر عبدالمطّلب، وأبي طالب، وخديجة في مقبرة أبي طالب أبنية؟! ألم يكن لقبور أحمد بن محمّد بن غالب وابن الباجي وأمثالهم قبب؟! 2
فبناء القبب والأبنية على القبور هو ديدن لمسلمين، فكيف يكون بناء كلّ هذه، هكذا ومرّة واحدة، من الشرك وفعل المحرّم، وأنّ علماء الدول الإسلامية سكتوا عنه جميعاً؟!
مناقشة الاستدلال بروايات ارتفاع القبر
في الختام لا بأس بالتعرّض إلى استدلال آخر مغرض ينمّ عن جهل، استدلّ به لتدعيم أفكار الوهابيين وإثبات حرمة بناء القبب والأبنية على قبور الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)، وقد ورد في كتاب (المزار عند الأئمّة الأطهار)، وتمّ توزيعه بشكلٍ واسع بين صفوف حجاج بيتالله الحرام.
وقد جاء في الكتاب ذكر للروايات الدالة على استحباب رفع القبور بمقدار أربع أصابع أو شبر عن الأرض، وخلص من خلاله إلى عدم جواز بناء الأبنية والقبب على قبور الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام). وبأقل تمعّن في الكتاب يتّضح أنّ المؤلّف ومترجم الكتاب 3 لا يتمتّعون بالدراية والخبرة الكافية بمتون الأحاديث وكتب الأخبار واستخلاص النتائج