68أمّا كلمة (تسوية) فيقول في القاموس المحيط: «وسوّاه تسويةً وأسواه: جعله سويّاً» 1.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار معنى الكلمتين السابقتين في اللغة، يكون من الواضح أنّ المراد بالقبر المشرِف في الرواية، والمأمور بتسويته، القبرُ المرتفع كثيراً وبعض جوانبه غير متساوية مع جوانبه الأخرى، ويشبه سنام الجمل. والمراد من تسوية القبر: تسطيحه وجعله مستوياً بخلاف ما كان عليه من التعرّج والتحدّب وعدم الانتظام. وعلى هذا فتكون رواية أبيالهيّاج غير دالّة على حرمة البناء على القبور أو وجوب هدم ما بني عليها.
ومن هنا جاء الاتّفاق بين فقهاء المسلمين على استحباب ارتفاع القبر بمقدار أربع أصابع أو شبر. فالشيعة 2والشافعية 3أفتوا باستحباب تسطيح القبر، أي: جعله مسطّحاًً، والحنابلة والحنفية والمالكية 4أفتوا باستحباب تسنيم القبر وجعل سطحه كالسنام.
واستند الفقهاء في فتواهم باستحباب تسطيح القبر بالإضافة إلى رواية أبي الهيّاج، على رواية أبي داود عن قاسم بن محمّد بن أبي بكر. فقد استند على الأخيرة كلّ من القسطلاني في (إرشاد الساري) 5، وابن حجر العسقلاني في (التلخيص الحبير) 6، والنووي في (المجموع) 7،