96نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبرت رُسله. ولم ينكر أحد من السلف أنَّه استوى على عرشه حقيقة، وخُصّ العرش بذلك لأنّه أعظم مخلوقاته، وإنّما جهلوا كيفية الاستواء، فإنّه لا يعلم حقيقته.
قال مالك: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة، وكذا قالت أم سلمة) 1.
وقال البيهقي عن العرش والاستواء: (اتَّفقت أقاويل هذا التفسير على أنَّ العرش هو السرير، وأنّه جسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله، وتعبُّدهم بتعظيمه والطواف به.
وقال بعض أهل السنّة: معناه ارتفع، وبعضهم: معناه علا، وبعضهم: معناه المُلك والقدرة.
وأمّا تفسير (استوى) \(عَلا) فهو صحيح، وهو المذهب الحق، وقول أهل السنَّة) 2.
وقال ابن حنبل: (هو العُلو والارتفاع، ولم يزل الله تعالى عالياً مرتفعاً مثل قبل أنْ يخلق عرشه، فهو فوق كل شيء، والعالي على كل شيء، وإنّما خصَّ العرش؛ لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء، والعرش أفضل الأشياء وأرفعها، فامتدح الله نفسه بأنَّه على العرش استوى، أي عليه علا، ولايجوز أن يُقال استوى بمُماسَّة ولابملاقاة، تعالى الله عن ذلك علوَّاً كبيراً.