95وقال: (فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالربّ، قلنا لكم: نعم، وهذا قولنا الذي دلَّ عليه العقل والشرع.
فإذا قالوا لنا: هذا يستلزم منه أن تكون الحوادث قامت به..
قلنا: ومَن أنكر هذا قبلكم من السلَف والأئمّة؟!
ونصوص القرآن والسنّة تتضمّن ذلك مع صريح العقل، وهو قول لازم لجميع الطوائف، ومَن أنكره فلم يعرف لوازمه وملزوماته) 1.
أمّا موقف فقهاء أهل السنّة ممّا سبق طرحه من كلام ابن تيميّة، فهو ما يلي:
قال القرطبي: (قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ.. هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وإجراء، وقد بيَّنا أقوال العلماء فيها في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى)، وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولاً.
والأكثر من المتقدّمين والمتأخّرين أنّه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه من الجهة والتحيّز، فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه، عند عامّة العلماء المتقدّمين وقادتهم من المتأخّرين، تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنّه يلزم من ذلك - عندهم - متى اختصّ بجهة، أن يكون في مكان أو حيّز، ويلزم على المكان والحيّز الحركة والسكون للمتحيّز، والتغيّر والحدوث، هذا قول المتكلّمين. وقد كان السلف الأوّل لا يقولون بنفي الجهة ولاينطقون بذلك، بل