44
ابن تيميّة والاستواء
قال الحصني: فمن ذلك ما أخبر به أبو الحسن على الدمشقي في صحن الجامع الأموي عن أبيه، قال: كنّا جلوساً في مجلس ابن تيميّة، فذكر ووعظ وتعرَّض لآيات الاستواء، ثُمَّ قال: واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا.
قال: فوثب الناس عليه وثبة واحدة، وأنزلوه من الكرسي، وبادروا إليه ضرباً باللَكم والنعال وغير ذلك، حتى أوصلوه إلى بعض الحكّام، واجتمع في ذلك مجلس العلماء، فشرعَ يناظرهم.
فقالوا: ما الدليل على ما صدر منك؟
فقال: قوله تعالى اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ.
فضحكوا منه، وعرفوا أنّه جاهل لا يجري على قواعد العلم.
فقالوا: ما تقول في قوله تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ؟
فأجاب بأجوبة تحقّقوا أنّه من الجهلة على التحقيق، وأنّه لا يدري ما يقول.
وكان قد غرَّه بنفسه ثناء العوام عليه، وكذا الحامدين من الفقهاء العارين من العلوم التي بها يجمع شمل الأدلَّة على الوجه المرضي.
وقد رأيت في فتاويه ما يتعلَّق بمسالة الاستواء وقد أطنب فيها، وذكر أموراً كلها تلبيسات وتجرّيات خارجة عن قواعد أهل الحق، والناظر فيها إذا لميكن ذا علوم وفطنة وحسن