43الامتناع، وأبى إلاّ الدفاع، أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم، وأسقطناهم من مراتبهم مع إهانتهم، وأن لا يكون لهم في بلادنا حكم ولاولاية، ولاشهادة ولاإمامة، بل ولامرتبة ولاإقامة، فإنّا أنزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد، وأبطلنا عقيدته الخبيثة التي أضلّ بها كثيراً من العباد أو كاد، بل كم أضلَّ بها من خلق وعاثوا بها في الأرض الفساد، ولتُثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك، وتسير المحاضر بعد إثباتها على قضاة المالكية، وقد أعذرنا وحذَّرنا وأنصفنا حين أنذرنا، وليُقرأ مرسومنا الشريف على المنابر، ليكون أبلغ واعظ وزاجر لكلّ باد وحاضر، والاعتماد على الخطّ الشريف أعلاه.
كُتب في الثامن والعشرين من شهر رمضان، سنة خمس وسبعمئة.
قال الحصني: وأزيد على ذلك ما ذكره صاحب عيون التاريخ، وهو ابن شاكر، ويُعرَف بصلاح الدين الكتبي، وكان من أتباع ابن تيميّة، وضُرب الضرب البليغ، لكونه قال للمؤذِّن في مئذنة العروس وقت السحر: أشركت. حين قال:
ألا يا رسولالله أنت وسيلتي
إلى الله في غفران ذنبي وذلّتي وأرادوا ضرب عنقه ثُمَّ جدَّدوا إسلامه، وإنّما ذكر ما قاله لأنَّه أُبلغ في حقّ ابن تيميّة في إقامة الحجَّة عليه، مع أنّه أهمل أشياء من خبثه ولؤمه، لما فيها من المبالغة في إهانتة قدوته. والعجب أنَّ ابن تيميّة ذكرها وهو سكت عنها!