36والبدعة، ومَن طعن فيه أو قدح أو لعنه أو سبَّه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنَّة) 1.
ونستنتج ممَّا سبق أنَّ هجوم الحنابلة وابن تيميّة، ثُمَّ الوهابيّين من بعدهم، على الأشعري والأشاعرة، يعني الهجوم على أهل السنَّة، ويعني أيضاً رفض طريقة الأشعري وعقيدته، ممَّا يعني بالتبعية أنَّ الحنابلة وابن تيميّة والوهابيّين لا يمثِّلون أهل السنّة، ويتبنّون التجسيم والتشبيه، الذي تبرّأ منه الأشعري والأشاعرة.
أمّا الشاهد الثالث، فهو الحصني الحنبلي، الذي وضع كتاباً ضدَّ الحنابلة المتطرّفين المُجسِّمين والمُشبّهين في زمانه.
قال في مقدّمة كتابه: فإنَّ سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة، ما دهمني من الحيرة، من أقوام أخباث السريرة، يظهرون الانتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد، وهم على خلاف ذلك والفرد الصمد.
والعجب أنَّهم يعظِّمونه على الملأ، ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمّة، وهم أكفر ممَّن تمرَّد وجحد. ويُضلُّون عقول العوام وضعفاء الطلبة بالتمويه الشيطاني، وإظهار التعبّد والتقشُّف، وقراءة الأحاديث ويعنون بالمُسند، وكلّ ذلك خُزعبَلات منهم وتمويه، وقد انكشف أمرهم حتى لبعض العوام.
وبهذه الأحرف يظهر الأمر - إنْ شاء الله تعالى - لكلِّ أحد إلاّ