35قناع صبرهم، مّما أُحدث من لعن إمام الدِّين وسراج ذوي اليقين، محي السنَّة وقامع البدعة، وناصر الحق وناصح الخلق، الزكي الرضي أبي الحسن الأشعري. وهو الذي ذبَّ عن الدِّين بأوضح حُجج، وسلك في قمع المعتزلة وسائر أنواع المبتدعة أبيَن نهج، ولما من الله الكريم على الإسلام.
بزمان السلطان المعظَّم المُحكّم بالقوَّة السماوية في رقاب الأُمم، الملك الأجل شاهنشاه، يمين خليفة الله وغياث عباد الله طغرل بك، أبي طالب محمد بن ميكائيل. وقام بإحياء السنَّة والمناضلة عن الملَّة، حتى لميبقَ من أصناف المبتدعة حزباً إلاّ سلَّ لاستئصالهم سيفاً غضباً، وأذاقهم ذلاً وخسفاً، وعقَّب لآثارهم نسفاً؛ فسعوا إلى عالي مجلس السلطان المعظَّم بنوع نميمة، ونسبوا الأشعري إلى مذاهب ذميمة، وحكوا عنه مقالات لا يوجد في كُتبه منها حرف، وقد وعد الله للحقِّ نصره وظهوره، وللباطل محوه وثبوره.
إلاّ أنَّ كُتب الأشعري في الآفاق مبثوثة، ومذاهبه عند أهل السنَّة من الفريقين معروفة ومشهورة، فمَن وصفه بالبدعة علم أنَّه غير محقّ في دعواه، وأنَّ جميع أهل السنَّة خصمه فيما افتراه.
وكتب الفقهاء بخطوطهم: اتَّفق أصحاب الحديث أنَّ أبا الحسن الأشعري كان إماماً من أئمَّة أصحاب الحديث، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث، تكلَّم في أصول الديانات على طريقة أهل السنَّة، وردَّ على المخالفين من أهل الزيغ