34عن مذهب ابن حنبل وعن عقيدة السلف.
ونأتي بعد ذلك إلى شاهد آخر من فقهاء أهل السنّة، وهو الحافظ ابن عساكر، الأشعري المُعتقَد.
وعقيدة الأشاعرة تُمثِّل القطاع الأكبر من أهل السنّة، وتليها عقيدة الماتريدي.
وقد أنزل الحنابلة في الماضي، وابن تيميّة من بعدهم، شتّى اللعنات والطعونات على الأشعري وأتباعه، وسار الوهابيّون على هذا النهج المُعادي للأشعري والأشاعرة.
ومن شدَّة موقف الحنابلة في الماضي من الأشعري، وتنقّصهم له ولعناتهم عليه؛ كان ردّ فعل ابن عساكر شديداً. وهو إنْ دلَّ على شئ، فإنَّما يدلُّ على أنَّ أهل السنّة كانوا مجتمعين على الأشعري ومتحيّزين له ضدّ الحنابلة وابن تيميّة أيضاً، وأنَّ الحنابلة لميكونوا يمثِّلون أهل السنّة في تلك الفترة، وحتى في الفترات اللاحقة على ما سوف نبيِّن.
وهو ما دفع بابن عساكر للردِّ عليهم والدفاع عن الأشعري، وتوجيه سهامه للناقمين على الأشعري والأشاعرة؛ حيث نقل قول أبو القاسم القشيري عن فتنة عام 545ه:
(هذه قصّة سمّيناها "شكاية أهل السنّة بحاكية ما نالهم من المحنة"، رفعها عبد الكريم بن هوازان القشيري إلى العلماء الأعلام بجميع بلاد الإسلام، ممّا ظهر بنيسابور من قضايا التقدير، في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمئة من الهجرة؛ ما دعا أهل الدين إلى شقِّ صدروهم صبراً، وكشف