191ومصانعة لهم، قبَّحهم الله، وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كلِّ جانب، حتى أُصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه، وكانت من جُملة حظاياه. وكانت مولّدة تسمَّى (عرفة) جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها، وهي ترقص بين يدي الخليفة).
ومثل هذه الروايات إنّما تفضح أكاذيب الوهابيّين، وتكشف غبائهم وجهلهم بحوادث التاريخ، وتضليلهم للمسلمين.
وكيف يُعقل أنَّ هناك خليفة محاصَر من قِبل عدوّه، بينما هو يلهو ويلعب مع جواريه؟!
وهل مثل هذا يستحقّ أن يُبكى عليه، أو على دولته التي كانت مرشَّحة للسقوط منذ عقود؟!
وهل بعد هذا كلّه يمكن لنا أن نُلقي بتبعة سقوط بغداد على العلقمي؟!
وهل مثل هذه الدولة المنهارة في حاجة لمثل العلقمي ليُسقطها؟!
وهل لو كان العلقمي سنّياً، كانوا وجَّهوا له مثل هذا الاتّهام، وركَّزوا عليه كل هذا التركيز؟!
وهل يمكن لقائد محنَّك، مثل هولاكو، أن تحرِّكه رسالة من العلقمي، دون أن يكون قد أحاط بالأمر وتيقَّن من النصر؟!
إنَّ الذي أسقط بغداد هم الخوارزميّون السنّة، والأيوبيّون السنّة، وحاشية المُستعصم السنَّة، وليس ابن العلقمي سوى الضحية التي قدَّموها كبش فداء؛ ليُداروا بها فشلهم