190وتسريح الجند، فذلك لكون طبيعته تميل إلى ذلك. فهو كما وصفه ابن كثير والذهبي، كان فيه غفلة وحبّ للمال وميل للشهوات.
يروي الذهبي: (كان تاج الدين بن صلايا، نائب إربل، يُحذِّر الخليفة ويحرِّك عزمه، والخليفة لا يتحرَّك ولايستيقظ).
وهذا دليل على إهمال الخليفة وتقاعسه عن الاستعداد لمواجهة التتار.
ويروي: (وركب هولاكو إلى العراق.. وفي جيشه خلق من الكرخ... ومَدَد من صاحب الموصل (الملك لؤلؤ)، مع ولده الملك الصالح ركن الدين إسماعيل...
وحصلا منه هولاكو - على فرمان بتولّي القضاء، إلاّ أنَّ صدر الدين توفّي، فقام ابن الزكي بانتزاع المدارس لنفسه وأصحابه، وبقي على هذا الحال إلى أن زالت دولة الطاغية هولاكو من الشام... فبذل أموالاً للمماليك على أن يقرّ القضاء والمدارس في يده، فأُقرَّ على ذلك شهراً ثُمَّ عُزل) 1.
وهذه صورة أُخرى من صور الخيانة لاثنين من فقهاء أهل السنّة تغافل عنها الوهابيّون، أو لميعلموا بأمرهما من الأصل؛ لكونهم مجرَّد ناقلين.
ويروي ابن كثير في حوادث عام 656ه: (استهلّت هذه السنة وجنود التتار قد نزلت بغداد، وجاءت إليهم إمدادات صاحب الموصل يساعدونهم على البغادَّة، خوفاً من التتار