189منه وآثروا المُستعصِم؛ لما يعلمون من لينه وانقياده وضعف رأيه؛ ليكون الأمر إليهم، فأقاموا المُستعصِم، ثُمَّ ركن المستعصم إلى وزيره ابن العلقمي، فأهلك الحرث والنسل، وحسُن له جمع الأموال والاقتصار على بعض العساكر، وقطع الأكثر. فوافقه على ذلك. وكان فيه شحّ وقلّة معرفة وعدم تدبير، وحبّ للمال وإهمال للأمور، وكان يتَّكل على غيره، ويَقدم على مالا يليق وعلى ما يُستقبَح، وكان يلعب بالحمام ويُهمِل أمر الإسلام..) 1.
ومن خلال ما سبق، يتبيّن لنا ما يلي:
إنَّ المستعصم لميكن مؤهّلاً لتولّي الخلافة، ولم يكن على دين أو خُلق، وقد خان الأمانة. ورغم ذلك يعتبره ابن كثير سنّياً سلَفياً على معتقَد أهل السنَّة.
ويبدو من خلال رواية الذهبي أنَّ رجال البلاط أو الحاشية هم الذين اختاروه ونصَّبوه، رغم ضعفه وعدم كفاءته، وأهملوا شقيقه الأجدر منه، والذي كان يقول - حسبما روى الذهبي - : إنْ ملَّكني الله، لأعبُرنَّ بالجيوش نهر جيحون، وانتزع البلاد من التتار واستأصلهم.
وهذا يشير إلى أنَّ هذه الحاشية كانت تخدم مصالحها، لا مصالح الإسلام والمسلمين، ولم يكن يعنيها الخطر التَتَري الذي يقترب من دولتهم.
وإذا كان العلقمي هو الذي زيَّن للمستعصم جمع المال