150
ابن سَبأ
في منشورٍ وهّابي تحت عنوان: (توضيح النبأ عن مؤسِّس الشيعة عبد الله بن سبأ)، أجهد صاحبه اليمني نفسه، في محاولة إثبات وجود ابن سبأ، من خلال مصادر السنّة والشيعة، وهو يهدف من وراء ذلك إدانة الشيعة وربطها بمقالة ابن سبأ. وما دام قد ثبت ذلك حسب تصوّره، فهذا يؤكِّد يهودية التشيّع.
ومن الواضح أنَّ صاحبنا حاله كحال بقيّة الوهابيّين، يفتقد إلى أدوات البحث العلمي، وتحصيل النتائج من خلال المصادر.
وبغضِّ النظر عن اتّجاه البعض، الذي يؤكِّد أنَّ شخصية ابن سبأ وهْميَّة، فإنَّ الأمر هنا لا يتعلّق بوجوده من عدمه، وإنّما يتعلّق بمقالته.
والسؤال هنا: ما هي مقالة ابن سبأ؟
وهل تقول بها الشيعة أم لا؟
والجواب هو: أنَّ المصادر التاريخية والعقائدية نسبت له العديد من الأقوال، إلاّ أنَّ ما يعنينا هنا هو ما قاله ابن تيميّة - مَرجِع الوهابيّة - بشأنه.
قال ابن تيميه: (وكان ظهور البدع بحسب البُعد عن الدار النبوية، فلّما حدثت الفرقة بعد مقتل عثمان، ظهرت بدعة الحرورية (الخوارج)، وتقدَّم بعقوبتها الشيعة من الأصناف