187وأيضاً قد استفاض عن النبيّ (ص) وعن الأئمّة : عرض الخبر المروي عنهم على كتاب الله ليعلم صحّته بموافقته له وفساده بمخالفته، فإذا كان القرآن الذي بين أيدينا محرّفاً مغيّراً فما فائدة العرض؟ مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذّب له، فيجب ردّه والحكم بفساده أوتأويله، ويخطر بالبال في دفع الإشكال والعلم عند الله أنّ مرادهم: بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هومن حيث المعنى دون اللفظ، أيّ حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر، فمعنى قولهم: كذا أنزلت: أنّ المراد به ذلك، لا ما يفهمه الناس من ظاهره، وليس المراد أنّها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك إخفاءً للحقّ وإطفاءً لنور الله».
18- قال الشيخ لطف الله الصافي في كتاب مع الخطيب في خطوطه العريضة: 44-46 : «القرآن معجزة نبيّنا محمّد (ص) الخالدة، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قد عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله وبمثل سورة وآية منه، وحيّر عقول البلغاء وفطاحل الأدباء، بيّن الله تعالى فيه أرقى المباني وأسمى المبادئ، وأنزله على نبيّه دليلاً على رسالته ونوراً للناس وشفاء لما في الصدور ورحمة