309فكرنا بعقول الاموات من السابقين، و لم نفكر بعقولنا، فلن تحل بالفقه مشكلة.
فالاجتهاد هو الذي يبرر خصوصية الشريعة و صلاحيتها للتطبيق في كل زمان و مكان و الاجتهاد منه ما هو ترجيحى و منه ما هو انشائى. فأما الترجيحى فهوى الذي يختار من تراثنا الفنى من الاقوال والآراء المتعددة أرجحها ميزاناً و اولاها بتحقيق مقاصد الشرع. و اما الاجتهاد الانشائى، فهو يتعلق بالمستجدات في امور الحياة و قد امتلأت حياتنا المعاصرة بمئات -\بل بألوف -\من المسائل الجديدة التى لا يمكن ان تجد لها جواباً مباشراً في تراثنا الفقهي العظيم.
و لقد رأينا الخلاف ما بين ابى حنيفة و صاحبيه كثيراً ما فسره علماء الحنفية بقولهم. هذا اختلاف عصر و زمان برغم قصر المدة ما بين ابي حنيفة و صاحبية (150 -\182 -\189 ه)
و غيّر الشافعي مذهبه من قديم الى جديد، و هو لم يعش اكثر من 54 سنة قمرية (150 -\204 ه) . 1و اذا كان الفقه كله يحتاج الى الاجتهاد بنوعية الترجيحى و الانشايى قبل الف سنة فان فقه المعاصر أشد حاجة، للظروف التى نعيشها فيه، و فى الكثير من المفاهيم و السلوكيات و التقاليد.
و لا يتجدد الفقه و الفهم للدين الا باجتهاد معاصر قويم.