78إظهار اللَّه عزَّ وجلَّ لنبيه ما كان خافياً عليه أو تسيير ما يرى ظاهراً على خلاف ما يراد له ، لا يستلزم عروض النقص في علمه عزَّ وجلَّ ، ولا تعطيل قدرته ولا نسبة الجهل له سبحانه .
. . وبعبارة أوضح : إنَّ للهَّ عزَّ وجلَّ علمين :
1 - علميتعلق بماهو موضوعلما فيلوح المحو والإثبات؛ بصريح قوله تعالى يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ ، وفي هذا العلم لا مانع من أن يتبدل ويجري فيه محو وإثبات بمقتضى القرآن .
2 - علم يتعلق بما هو موضوع لما في أمِّ الكتاب؛ وهذا العلم لا يمكن أن يتحقق فيه تغير أو تبدل يوجب انفعال العلم بالمعلوم وتأثره به ، وإلا لزمت محاذير كثيرة ليس هذا محلها .
وعلى كل حال فالذي يلزم منه نسبة الجهل للَّه وتعطيل القدرة أو النقص في العلم قبل الحادث والزيادة بعده ؛ هو العلم من الشق الثاني ، وأما كان من الشق الأول فليس موجباً لهذه المحاذير ، فهذه المحاذير وغيرها تندفع بما بيَّناه هنا من لحاظ علمين للَّه عزَّ وجلَّ .
وبعد هذا البيان يتضح لك - أخي المسلم - أنَّ ما يعتقد به الشيعة الإماميَّة هو مقتضى العقل وكامل التوجه لما ينبغي أن يكون عليه الإعتقاد في الله عزَّ وجلَّ ، ونفي ما كان موجباً للنقص في ذاته أو في صفاته عزَّ وجلَّ .
والحمد للَّه ربِّ العالمين وصلَّىٰ اللَّه على محمدٍ
وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين