88جميع المسلمين حتى الوهابيين، ولكن انتفاعه هذا ناشىء من أنّه سعى لهذا الإنتفاع حيث دخل في حظيرة الإيمان باللّٰه وآياته.
وكذلك الأمر في استغفار المؤمنين للمؤمن بعد موته، وكذا الأعمال الصالحة التي يهدىٰ ثوابها إلى أحد وتكون على وجه يرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين.
ولذلك لو كان مشركاً أو ممّن تحبط أعماله، لا يصل إليه ذلك الثواب ولا ينتفع بعمل الغير.
وقد تفطّن لهذا الجواب بعض أئمة أهل السنّة.
قال أبو الوفاء بن عقيل: إنّ الإنسان بسعيه وحسن معاشرته اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد وتزوّج وأسدى الخير وتودّد للناس، فنشأ عن ذلك أنّهم ترحّموا عليه وأهدوا له العبادات، وقد كان ذلك من آثار سعيه كما قال صلى الله عليه و آله : «إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه» ويدل على ذلك الحديث الآخر: «وإذا مات العبد انقطع عمله إلّا من ثلاث ..».
وقال الشيخ الفقي: «هذا جواب يحتاج إلى إتمام، فإنّ العبد بإيمانه وطاعته للّٰهورسوله قد سعى في انتفاعه بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله، كما ينتفع بعملهم في الحياة مع عمله، فإنّ المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها، كالصلاة في جماعة، فإنّ كلّ واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبع وعشرين ضعفاً لمشاركة غيره له في الصلاة، فعمل غيره كان سبباً لزيادة أجره، كما أنّ عمله كان سبباً لزيادة أجر الآخر.
أضف إلى ذلك أنّ القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنّما نفىٰ ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين فرق كبير، فأخبر تعالى أنّه لا يملك