89إلّا سعيه، فإن شاء أن يبدله لغيره، وإن شاء أن يبقيه لنفسه، فهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلّا بما سعى 1.
الوجة الثالث:
إنّ الآية بصدد بيان أنّ عمل كل إنسان راجع إليه دون غيره، وأين هذا من عدم انتفاع الإنسان بعمل الغير؟ فإنّه غير داخل في منطوق الآية ولا في مفهومها، ولا الآية ناظرة إلى نفيه.
وإن شئت قلت: إنّ الآية بصدد بيان أنّ كلّ إنسان رهن عمله، فإن عمل شراً فلا يتحمّله غيره «أَلاّٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ » ، وإن عمل خيراً فيسعد به ويرىٰ عمله وسعيه ف«الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر» و «مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسٰاءَ فَعَلَيْهٰا » (الجاثية15/)، « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » (الزلزلة7/-\8) ، وهذه هي الضابطة الأصلية في حياة الإنسان عاجلاً وآجلاً، وليس لأحد رفضها والإعتماد على غيرها، ولكنّه لا ينافي جواز أن يهدي العامل ثواب عمله إلى غيره ويسعد الغير به فهو خارج عن مفاد الآية إيجاباً وسلباً.
وهذا مثل قول الوالد لولده: إنّما تنتفع بتجارتك وسعيك، وإنّ سعي كلّ إنسان له نفسه لا للغير، وهذا لا ينافي أن ينتفع هذا الولد بعمل غيره إذا أهدىٰ إليه ذلك الغير شيئاً من الطعام والفواكه والألبسة بنيات مختلفة، فليس للولد حينئذ أن يعترض على والده ويقول: إنّك قلت إنّك تنتفع بسعيك مع أنّني انتفعت بسعي الغير، إذ للوالد أن يقول: إنّ كلامي في نفس العمل الصادر منك ومن غيرك، فكلّ يملك عمل نفسه