87قوله: «وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ ».
فانّ كلّ ذلك يعطي أنّ موضوع هذه الآية والآيات السابقة واللاحقة هو العقاب لا الثواب، والسيئة لا الحسنة، فالآية تصرّح بأنّ كل إنسان يحمل وزر نفسه ويعاقب بالعمل السيّئ الذي سعى فيه، وأمّا العمل السيّئ الذي اقترفه الغير ولم يكن للإنسان سعي فيه فلا يؤخذ به ولا يعاقب عليه.
وعلى ذلك فاللام في قوله: «للإنسان» ليس للإنتفاع بل اللام لبيان الإستحقاق، وهو أحد معانيها 1 مثل قوله: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » وقوله: «لَهُمْ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ » (البقرة114/) وقوله صلى الله عليه و آله :
«الولد للفراش وللعاهر الحجر».
وعلى ذلك فالموضوع الذي تركّز عليه الآيات هو العقاب لا الثواب، ولهذا تكون الآية خارجة عن مصبّ البحث، وهذا ظاهر لمن أمعن النظر.
الوجه الثاني:
لو فرضنا أنّ محور البحث في هذه الآيات هو الأعم من الثواب والعقاب، وأنّ اللّام في الآية للإنتفاع، ولكن الآية مع ذلك لا تنفي انتفاع الإنسان بعمل غيره إذا كان للإنسان المنتفع سعي فيه ولو بإيجاد أرضية صالحة للإنتفاع به في ذاته، في قبال من لا توجد في نفسه وذاته مثل هذه الأرضية والإستعداد والقابلية والمقتضى.
فمثلاً الإنسان ينتفع بشفاعة النبّي الأكرم صلى الله عليه و آله يوم القيامة باتفاق