67أو بعضه آجلاً أو عاجلاً بيده، سواء أكان الاعتقاد المذكور صحيحاً كما في حقّه سبحانه، أم باطلاً كما في عبادة غيره.
فلو تجرّد الخضوع عن ذلك الاعتقاد لما صار عبادة، وسيوافيك أنّ عامّة الموحّدين والمشركين يحملون في عبادتهم اعتقاداً خاصاً بالنسبة إلى المخضوع له، سواء أكان هو اللّٰه سبحانه أم كانت الآلهة المدعاة، وإليك البيان.
إنّ جميع أقسام العبادات صحيحها وباطلها تتمتّع بأمرين :
1. الخضوع للمعبود، سواء أكان مستحقاً له كاللّٰه سبحانه، أم غير مستحق له كالأصنام والأوثان أو الأجرام السماوية من النجم والقمر والشمس والأرواح والمثل النورية المجردة، فالعبادة في جميع تلك المراحل تتمتع بالخضوع وهو عمل قائم بالجوارح كالرأس واليد وغيرهما، فالعابد يخضع بجلّ جوارحه أو بشيء منها أمام المعبود وهذا أمر لاسترة فيه.
2. الاعتقاد الخاص بالمعبود الذي يكون مبدأً للخضوع الظاهري.
فالواجب علينا التعرف على ذلك الاعتقاد الموجود في جميع الموارد :
أمّا الموحدون الذين يعبدون اللّٰه تبارك و تعالى، فخضوعهم نابع عن اعتقادهم بأنّه خالق للكون والإنسان، والمدبر للعالم الذي بيده كلّ شيء في الدنيا والآخرة، وليس هناك أيخالق ومدبر ومالك لمصالح العباد