68ومصائرهم في العاجل والآجل سواه.
أمّا العاجل فيعتقدون أنّ الخلق والتدبير والإحياء والإماتة و إنزال المطر والخصب و الجدب وكلّ ما يعدّظاهرة طبيعية من فعله سبحانه لا من فعل غيره الذي لا يملك أيتأثير في مصير الإنسان.
أمّا الآجل فيعتقدون أنّ الشفاعة ومغفرة الذنوب وغيرهما من الأُمور الأُخروية بيده تعالى.
وعلى ضوء ذلك فالعبادة هي الخضوع النابع عن الاعتقاد بخالقيته ومدبريته وكون أزمَّة الأُمور ومصير الإنسان في الدنيا والآخرة بيده.
هذا حال الموحّدين، وأمّا المشركون في عصر الرسالة وقبله وبعده فخضوعهم لمعبوداتهم كان نابعاً عن نفس ذلك الاعتقاد فكانوا معتقدين بربوبيتها وكون مصير العابد بأيديها .
يظهر من بعض الآيات انّ العرب في العصر الجاهلي كانوا موحّدين في الخالقية، قال تعالى: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » 1ولكنّهم في الوقت نفسه كانوا مشركين في التدبير الذي نعبِّر عنه بالربوبية، فكانوا يعتقدون بأرباب، مكان الرب الواحد، ولكلّ رب شأن في عالم الكون.
وتتجلّى عقيدة الطائفتين بالإمعان في الآيات التالية: