137وفي قصّته عجبٌ عند أهل العلم روى عن النبي قوله: «لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، وسمعه منه ثمّ قتل عمّاراً.
وهذه كلّها تنمُّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار واطّلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبي الأقدس في قاتل عمار، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما، غير أنّه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ويقول لمحدّثي قول النبيِّ بمقاله المذكور: إنّك شيخٌ أخرق، ولاتزال تُحدّث بالحديث، وأنت ترحض في بولك.
وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسُنة النبوية وإتباعه لما يروى عن مصدر الوحي الآلهي، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه.
وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان: أنّ اجتهادهم في مقابلة النصّ: «لا يحل دم إمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأني رسول اللّٰه إلا بإحدى ثلث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» 1. لكنه لا يقول ذلك في قاتل علي عليه السلام ومقاتليه