344 - «إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ * لَوْ كٰانَ هٰؤُلاٰءِ آلِهَةً مٰا وَرَدُوهٰا » (الأنبياء98/-99) والآية تستدل بورود الأصنام والأوثان في النار، على بطلان كونها آلهة إذ لو كانت آلهة ما وردوا النار.
والاستدلال إنّما يتم لو فسّرنا الآلهة بما أشرنا إليه، فإنّ خالق العالم أو مدبّره والمتصرّف فيه أو من فوّض إليه أفعال اللّٰه أجلّ من أن يحكم عليه بالنار وأن يكون حصب جهنم.
وهذا بخلاف ما إذا جعلناه بمعنى المعبود فلا يتم البرهان، لأنّ المفروض أنّها كانت معبودات وقد جعلت حصب جهنّم. ولو أمعنت في الآيات التي ورد فيها لفظ الإلٰه والآلهة لقدرت على استظهار ما اخترناه.
حصيلة البحث: أنّ العبادة عبارة عن الخضوع الصادر عمّن يتّخذه الخاضع إلٰهاً، وما ذكرناه على وجه التفصيل هو الذي أفرغه الشيخ جواد البلاغي في قالب التعريف وقال: العبادة ما يرونه مشعراً بالخضوع لمن يتّخذه الخاضع إلٰهاً، ليوفيه بذلك ما يراه له من حقّ الامتياز بالإلوهية 1.