33كلّيّ، ما يطلق عليه لفظ الجلالة. وإن شئت قلت: إنّه كناية عن الخالق أو المدبّر المتصرّف أو من يقوم بأفعاله وشؤونه، والمناسب في هذا المقام هو الخالق، ويلزم من تعدّده ما رتّب عليه في الآية من ذهاب كلّ إلٰه بما خلق واعتلاء بعضهم على بعض.
ولو جعلناه بمعنى المعبود لانتقص البرهان، ولا يلزم من تعدّده أيّ اختلال في الكون. وأدلّ دليل على ذلك هو المشاهدة. فإنّ في العالم آلهة متعدّدة، وقد كان في أطراف الكعبة المشرّفة ثلاثمائة وستون إلٰهاً ومع ذلك لم يقع أيّ فساد أو اختلال في الكون.
فيلزم من يفسّر (الإلٰه) بالمعبود ارتكاب التكلّف بما ذكرناه في الآية المتقدمة.
3 - «قُلْ لَوْ كٰانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمٰا يَقُولُونَ إِذاً لاَبْتَغَوْا إِلىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً » (الإسراء42/) فإنّ ابتغاء السبيل إلى ذي العرش من لوازم تعدّد الخالق المدبّر المتصرف، أو من بيده أزمّة أُمور الكون أو غير ذلك ممّا يرسمه في ذهننا معنى الإلوهية، وأمّا تعدّد المعبود فلا يلازم ذلك إلّابالتكلّف الذي أشرنا إليه فيما سبق.